أبو علي سينا
94
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
كان ذلك أشد قبولا لافعال النفس من ساير اجزاء للبدن . وعلى قدر دقته ولطفه وصفائه قيل من فعل النفس وذلك ما قالت الفلاسفة ان قوى النفس تابعة لمزاج البدن فمن كان مزاج بدنه في غاية الاستواء كان الروح الذي في بدنه في غاية الاستواء وكانت افعال النفس فيه في غاية الاستواء . ومن قصر مزاج بدنه اعني الأعضاء التي فيها الروح عن الاعتدال المخصوص بها قصرت افعال النفس فيه على تلك النسبة وانما الروح فيه بتلك الهيئة ولذلك صارت قوى النفس في الصبيان ناقصة وفي النساء ضعيفة . وكذلك في الأمم التي قد غلب على امزجتها الحر أو البرد وكالزنج والصقال ومن شابههم . ولذلك أيضا اختلفت افعال النفس في الروح فصار في الروح التي في القلب الحياة والتنفس والنبض فقط إذا تلك الروح أقرب الأرواح إلى الهواء وأقلها لطفا ودقة وصفا . ثم الروح التي في التجويفات التي في ( الدماغ يحتوى ؟ ) الحس والتخيل لمّا نالها من زيادة المرتبة واللطف على ما في الروح التي في القلب . ثم الروح التي في التجويف الذي بعده صار فيه الفكر والرؤية بفضل ما ناله من اللطف والدقة على الروح التي في مقدم الدماغ . ثم الروح التي في مؤخر الدماغ صار فيه الفكر والحفظ لمّا يحتاج فيه من فضل الدقة واللطف إذ كانت يحتاج إلى نذكر أشياء قد مضت وبعد عهدها بها . وهذا كاف فيما سألت عنه من الفصل بين النفس والروح إن شاء الله . تم كتاب الفرق بين الروح والنفس بحمد الله ومنه وفرغ من نسخة في صفر سنة تسع وأربعين ثلاثمائة